لماذا نحتاج الإشعارات؟
بعد إصدار الفاتورة الإلكترونية لا يجوز تعديلها أو حذفها. لكن الواقع التجاري مليء بالتغييرات: عميل يعيد جزءًا من البضاعة، أو خصم كمية يُمنح بعد البيع، أو خطأ في السعر يكتشف لاحقًا. الحل النظامي هو إصدار مستند مستقل يعدّل الفاتورة الأصلية:
- الإشعار الدائن (Credit Note): يخفّض قيمة التوريد وضريبته، كالمرتجعات والخصومات اللاحقة وتصحيح السعر بالنقص.
- الإشعار المدين (Debit Note): يزيد قيمة التوريد وضريبته، كتصحيح سعر بالزيادة أو إضافة رسوم لم تُحتسب.
ما الذي يجب أن يتضمنه الإشعار؟
الإشعار مستند ضريبي له نفس أهمية الفاتورة. وبشكل عام يجب أن يتضمن: رقمًا تسلسليًا وتاريخًا، وبيانات البائع والمشتري كما في الفاتورة الأصلية، ورقم الفاتورة الأصلية التي يعدّلها، وسبب الإصدار، وقيمة التعديل وضريبته. وفي المرحلة الثانية من الفوترة الإلكترونية يتبع الإشعار نوع الفاتورة الأصلية: إشعار الفاتورة الضريبية يُرسل للاعتماد، وإشعار الفاتورة المبسطة يُبلّغ به خلال 24 ساعة.
مثال محسوب: ثلاثة تعديلات على مبيعات عميل واحد
مصنع مواد تغليف باع لسلسلة متاجر خلال الربع ثلاث فواتير، ثم حدثت التعديلات التالية:
| المستند | السبب | القيمة قبل الضريبة | الضريبة 15% | الأثر على المخرجات |
|---|---|---|---|---|
| فواتير الربع | مبيعات | 50,000 | 7,500 | +7,500 |
| إشعار دائن 1 | مرتجع بضاعة تالفة | 2,000 | 300 | −300 |
| إشعار دائن 2 | خصم كمية 5% على فاتورة بقيمة 20,000 | 1,000 | 150 | −150 |
| إشعار مدين | تصحيح سعر صنف بالزيادة | 3,000 | 450 | +450 |
| الصافي | 50,000 | 7,500 | +7,500 |
صافي قيمة المبيعات = 50,000 − 2,000 − 1,000 + 3,000 = 50,000 ريال، وصافي الضريبة = 7,500 − 300 − 150 + 450 = 7,500 ريال. تساوي الصافي هنا مصادفة، والمهم أن كل مستند يظهر مستقلًا في السجلات.
الأثر على الطرفين
الإشعار يؤثر على إقرارين في وقت واحد، ويجب أن يتطابق أثره:
| المستند | البائع | المشتري |
|---|---|---|
| إشعار دائن | يخفّض ضريبة المخرجات | يخفّض ضريبة المدخلات المخصومة |
| إشعار مدين | يزيد ضريبة المخرجات | يزيد ضريبة المدخلات القابلة للخصم |
في مثالنا، تخفّض سلسلة المتاجر ضريبة مدخلاتها بمبلغ 450 ريالًا للإشعارين الدائنين، وتزيدها 450 ريالًا للإشعار المدين. والقاعدة العملية أن التعديل يُدرج في إقرار الفترة التي صدر فيها الإشعار، لا بتعديل إقرار الفترة التي صدرت فيها الفاتورة الأصلية.
أخطاء تتكرر في الميدان
- الخصم على الفاتورة التالية بدل إشعار دائن: كأن يُخفّض سعر فاتورة جديدة لتعويض مرتجع سابق، فيضيع الربط بين المرتجع وفاتورته الأصلية.
- إشعار بلا مرجع: إشعار دائن لا يشير لرقم الفاتورة الأصلية، فيُرفض أو يصعب الدفاع عنه عند الفحص.
- إشعار دائن بقيمة أكبر من الفاتورة الأصلية: ويحدث عند تكرار تسجيل المرتجع مرتين.
- الخلط بين الخصم التجاري والخصم النقدي: الخصم المذكور في الفاتورة وقت البيع يُطرح قبل حساب الضريبة ولا يحتاج إشعارًا، أما الخصم الممنوح لاحقًا فيحتاج إشعارًا دائنًا.
مثال على مرتجع لعميل فرد
صيدلية باعت لعميل منتجات عناية بمبلغ 345 ريالًا شاملًا الضريبة بفاتورة مبسطة. بعد يومين أعاد العميل منتجًا سعره 115 ريالًا شاملًا الضريبة.
- الفاتورة الأصلية: 300 ريال قبل الضريبة + 45 ريالًا ضريبة.
- الإشعار الدائن المبسط: 100 ريال قبل الضريبة + 15 ريالًا ضريبة، يشير إلى رقم الفاتورة الأصلية، وسببه «مرتجع».
- الصافي بعد المرتجع: 200 ريال + 30 ريالًا ضريبة = 230 ريالًا.
يُبلّغ بالإشعار خلال 24 ساعة كما يُبلّغ بالفاتورة المبسطة، وتنخفض ضريبة مخرجات الصيدلية في الفترة بمبلغ 15 ريالًا. وفي الوقت نفسه يجب أن يعود المنتج إلى المخزون أو يُسجَّل تالفًا بحسب حالته، حتى تتطابق حركة المخزون مع المستندات.
ولو أعادت الصيدلية المبلغ نقدًا دون إصدار إشعار، لبقيت ضريبة الـ45 ريالًا كاملة في إقرارها رغم أن المبيعات الفعلية انخفضت، وهذا يعني دفع ضريبة على مبيعات لم تتم. لذلك فالإشعار ليس إجراءً شكليًا، بل هو ما يحمي المنشأة من دفع ضريبة زائدة، ويحمي العميل من المطالبة بمبلغ لم يعد مستحقًا.
