الربح شيء والنقد شيء آخر
كثير من المنشآت الصغيرة في السعودية لا تتعثر لأنها خاسرة، بل لأن النقد نفد في توقيت سيئ. المبيعات الآجلة للمقاولين والجهات الكبيرة، ومخزون اشتُري بكميات كبيرة للحصول على خصم، وقسط قرض، ومستحقات نظامية تأتي في الشهر نفسه، كلها قد تجعل الحساب البنكي فارغًا رغم أن قائمة الدخل تُظهر ربحًا.
الموازنة النقدية (Cash Budget) جدول يتوقع المقبوضات والمدفوعات شهرًا بشهر، ويحسب الرصيد المتوقع في نهاية كل شهر. هدفها ليس قياس الربح، بل الإجابة عن سؤال عملي: هل سيكون لدينا نقد كافٍ في كل شهر؟ وإن لم يكن، فكم نحتاج ومتى؟
مكونات الجدول
- الرصيد الافتتاحي: النقدية في الصندوق والبنوك أول الشهر.
- المقبوضات: المبيعات النقدية، والتحصيل من العملاء حسب أعمارهم الفعلية لا حسب شروط العقد، وأي قرض أو زيادة رأس مال.
- المدفوعات: سداد الموردين، والرواتب، والإيجار، والكهرباء، وأقساط القروض، وشراء الأصول، وضريبة القيمة المضافة المستحقة، والزكاة أو ضريبة الدخل.
- الحد الأدنى للرصيد: مبلغ تحدده الإدارة كهامش أمان لا يُنزل تحته، مثل رواتب شهر واحد.
- التمويل المطلوب أو السداد: الفرق اللازم للوصول إلى الحد الأدنى، أو الفائض المتاح لسداد التمويل.
انتبه للمواعيد النظامية
من أكثر أسباب المفاجآت النقدية نسيان المستحقات النظامية. للمنشأة التي تنتهي سنتها المالية في 31 ديسمبر، يجب تقديم إقرار الزكاة وسدادها خلال 120 يومًا من نهاية السنة، أي في حدود نهاية أبريل. وإذا كانت المنشأة تقدم إقرار ضريبة القيمة المضافة ربع سنويًا، فإن ضريبة الربع الأول (يناير إلى مارس) تُسدد بحلول نهاية أبريل أيضًا. النتيجة أن أبريل قد يحمل دفعتين كبيرتين في شهر واحد.
مثال: محل قطع غيار سيارات
محل قطع غيار في الدمام رصيده أول مارس 50,000 ريال. حددت الإدارة حدًا أدنى للرصيد 20,000 ريال. في أبريل تستحق ضريبة القيمة المضافة للربع الأول 18,000 ريال، والزكاة 25,000 ريال.
| البند (ريال) | مارس | أبريل | مايو |
|---|---|---|---|
| الرصيد الافتتاحي | 50,000 | 30,000 | 20,000 |
| + المقبوضات | 180,000 | 150,000 | 250,000 |
| − مدفوعات تشغيلية | 200,000 | 167,000 | 190,000 |
| − ضريبة القيمة المضافة | 0 | 18,000 | 0 |
| − الزكاة | 0 | 25,000 | 0 |
| صافي التدفق | (20,000) | (60,000) | 60,000 |
| الرصيد قبل التمويل | 30,000 | (30,000) | 80,000 |
| تمويل مطلوب / (سداد) | 0 | 50,000 | (50,000) |
| الرصيد الختامي | 30,000 | 20,000 | 30,000 |
بدون الموازنة كان المحل سيكتشف في منتصف أبريل أن حسابه سالب بـ 30,000 ريال. مع الموازنة يعرف من فبراير أنه يحتاج 50,000 ريال لمدة شهر واحد: 30,000 لتغطية العجز و20,000 للحفاظ على الحد الأدنى. ويعرف أيضًا أن مايو سيسمح بالسداد كاملًا.
كيف تقدّر التحصيل بواقعية؟
أكبر مصدر للخطأ في الموازنة النقدية هو افتراض أن العملاء سيدفعون في موعد الاستحقاق. ارجع إلى بيانات الأشهر الستة الماضية واحسب النمط الفعلي: كم في المئة من مبيعات الشهر تُحصّل في الشهر نفسه، وكم في الشهر التالي، وكم بعد شهرين، وكم لا يُحصّل أبدًا. إذا وجدت مثلًا أن 40% تُحصّل فورًا، و35% في الشهر التالي، و20% بعد شهرين، و5% تتأخر أكثر، فاستخدم هذه النسب لا شروط العقود المكتوبة.
والأمر نفسه في المدفوعات: بعض الموردين يقبلون التأخير، وآخرون يوقفون التوريد عند أول تأخر. صنّف الموردين حسب مرونتهم، فهذا يساعدك على معرفة أي الدفعات يمكن تحريكها عند الحاجة.
ماذا تفعل حين تكتشف عجزًا متوقعًا؟
- سرّع التحصيل: تابع العملاء المتأخرين قبل الشهر الحرج، واعرض خصمًا بسيطًا للسداد المبكر إن كانت تكلفته أقل من تكلفة التمويل.
- أعد جدولة المشتريات: أجّل الطلبيات غير العاجلة، أو اتفق مع المورد على مدة سداد أطول لهذه الدفعة.
- أجّل المصروفات الرأسمالية: شراء سيارة توصيل أو تجديد المحل يمكن نقله شهرًا أو شهرين.
- رتّب التمويل مبكرًا: البنك يتعامل بإيجابية أكبر مع من يطلب تسهيلًا قبل حاجته بشهرين ومعه موازنة نقدية، مقارنة بمن يطلبه في يوم العجز.
- حدّث الجدول أسبوعيًا في الأشهر الحرجة، واستبدل الأرقام المتوقعة بالفعلية فور حدوثها.
