سؤال واحد يفرق بينهما: متى نسجل؟
في الأساس النقدي (Cash Basis) يُسجل الإيراد عندما يُستلم النقد، ويُسجل المصروف عندما يُدفع. أما في أساس الاستحقاق (Accrual Basis) فيُسجل الإيراد عندما يُكتسب بتقديم البضاعة أو الخدمة، ويُسجل المصروف في الفترة التي استُفيد منه فيها، بغض النظر عن موعد الدفع.
الأساس النقدي سهل ويشبه متابعة كشف الحساب البنكي، لكنه يخلط بين توقيت النقد ونتيجة النشاط. أساس الاستحقاق يربط الإيراد بالمصروف الذي ساعد في تحقيقه، وهو ما يسمى مبدأ المقابلة.
مثال: شركة صيانة في شهر ديسمبر
شركة صيانة مكيفات، وهذه بيانات شهر ديسمبر (قبل الضريبة):
- نفذت عقود صيانة في ديسمبر وأصدرت فواتيرها بمبلغ 100,000 ريال، تُحصّل في يناير.
- حصّلت في ديسمبر 40,000 ريال من عميل عن أعمال نُفذت في نوفمبر.
- دفعت رواتب ديسمبر 30,000 ريال.
- استهلكت كهرباء ديسمبر بمبلغ 3,000 ريال، وستدفع الفاتورة في يناير.
- دفعت في ديسمبر 12,000 ريال تأمين مركبات يغطي السنة القادمة كاملة.
| البند | الأساس النقدي | أساس الاستحقاق |
|---|---|---|
| الإيراد | 40,000 | 100,000 |
| الرواتب | (30,000) | (30,000) |
| الكهرباء | 0 | (3,000) |
| التأمين | (12,000) | 0 |
| نتيجة ديسمبر | (2,000) خسارة | 67,000 ربح |
الشهر نفسه، والعمل نفسه، لكن الفرق في النتيجة 69,000 ريال.
لماذا اختلفت النتيجة؟
- الإيراد: الأساس النقدي سجل 40,000 تخص نوفمبر، وتجاهل 100,000 اكتُسبت فعلًا في ديسمبر. في الاستحقاق تظهر 100,000 كإيراد مقابل رصيد مدين في حساب العملاء.
- الكهرباء: استُهلكت في ديسمبر، فهي مصروف ديسمبر حتى لو دُفعت لاحقًا، ويُثبت مقابلها مصروف مستحق.
- التأمين: يخدم السنة القادمة، فيُسجل أصلًا باسم «مصروف مدفوع مقدمًا» ويُحمّل منه 1,000 ريال كل شهر من يناير.
قيود التسوية في نهاية ديسمبر وفق أساس الاستحقاق:
| القيد | مدين | دائن | المبلغ |
|---|---|---|---|
| إثبات الكهرباء المستحقة | مصروف الكهرباء | مصروفات مستحقة | 3,000 |
| تأجيل التأمين | تأمين مدفوع مقدمًا | البنك | 12,000 |
أيهما يُستخدم في السعودية؟
القوائم المالية المعدة وفق المعايير الدولية للتقرير المالي المعتمدة في المملكة، بما فيها المعيار الخاص بالمنشآت الصغيرة والمتوسطة، تُعد على أساس الاستحقاق، باستثناء قائمة التدفقات النقدية التي تعرض حركة النقد بطبيعتها. وهذه القوائم هي التي تُرفع على منصة قوائم ويُبنى عليها الإقرار الزكوي.
وكذلك ضريبة القيمة المضافة لا تنتظر التحصيل غالبًا؛ فالضريبة تستحق بحسب تاريخ التوريد أو إصدار الفاتورة أو استلام الدفعة، أيها أسبق. لذلك الشركة في مثالنا تصرّح بضريبة الـ 100,000 في فترة ديسمبر حتى لو لم تحصّلها بعد.
يبقى للأساس النقدي دور إداري مفيد: متابعة السيولة اليومية، والميزانيات التقديرية للنقد، والتأكد من القدرة على دفع الرواتب والموردين.
نصائح عملية
- أعد جدولًا شهريًا للمصروفات المستحقة المتكررة (كهرباء، اتصالات، عمولات) حتى لا تنساها عند الإقفال.
- اجعل لكل مصروف مدفوع مقدمًا جدول إطفاء يوضح المبلغ الشهري والرصيد المتبقي.
- لا تحكم على أداء الشهر من رصيد البنك؛ راجع قائمة الدخل وقائمة التدفقات النقدية معًا.
أثر الأساسين على قرارات المالك
لنعد إلى شركة الصيانة. لو اعتمد المالك على الأساس النقدي لظن أن ديسمبر كان شهرًا خاسرًا، وربما قرر تقليص الفنيين أو رفض عقودًا جديدة. والحقيقة أن ديسمبر كان من أفضل شهور السنة، والمشكلة الوحيدة توقيت التحصيل.
والعكس يحدث أيضًا. تخيل أن الشركة حصّلت في يناير 100,000 ريال عن أعمال ديسمبر، ولم تنفذ في يناير إلا أعمالًا بقيمة 30,000 ريال. الأساس النقدي سيظهر يناير شهرًا ممتازًا، بينما النشاط الفعلي تراجع بشدة. المالك الذي يقرر زيادة المصروفات بناءً على هذا سيكتشف الحقيقة متأخرًا.
لهذا يحتاج المالك إلى الصورتين معًا:
- قائمة الدخل على أساس الاستحقاق لتقييم الأداء الحقيقي والتسعير والعمولات ومكافآت الفريق.
- تقرير التدفق النقدي لإدارة السيولة ومعرفة متى يحتاج إلى تمويل قصير الأجل.
والجسر بين الصورتين هو متابعة أرصدة العملاء والمصروفات المستحقة والمدفوعة مقدمًا. فإذا زاد رصيد العملاء من شهر لآخر، فالربح يسبق النقد، وعلى المالك أن يتوقع ضغطًا على السيولة حتى لو كانت النتائج ممتازة.
